الشيخ محمد علي الأراكي

495

أصول الفقه

وإن كان الشكّ لعدم تعيين الموضوع تفصيلا ، واحتمال مدخليّة موجود مرتفع أو معدوم ، حادث في موضوعيّة الموضوع ، فهذا غير متصوّر في المستقلّات العقليّة ، لأنّ العقل لا يستقلّ بالحكم إلّا بعد إحراز الموضوع ومعرفته تفصيلا ، لأنّ القضايا العقليّة إمّا ضروريّة لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصوّر الموضوع بجميع ما له دخل في موضوعيّته من قيوده ، وإمّا نظريّة ينتهي إلى ضروريّة كذلك ، فلا يعقل إجمال الموضوع في حكم العقل . فإن قلت : كيف نستصحب الحكم الشرعي مع أنّه كاشف عن حكم عقلي مستقلّ ، فإنّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة وحكم الشرع على طبقه بوجوب الردّ ، ثمّ عرض ما يوجب الشكّ مثل الاضطرار والخوف ، فنستصحب الحكم الشرعي ، مع أنّه كان تابعا للحكم العقلي . قلت : أمّا الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي فحاله حال الحكم العقلي في عدم جريان الاستصحاب ، نعم لو ورد في مورد حكم العقل حكم شرعي من غير جهة العقل ، وحصل التغيّر في حال من أحوال موضوعه ممّا يحتمل مدخليّته وجودا أو عدما في الحكم جرى الاستصحاب ، وحكم بأنّ موضوعه أعمّ من موضوع حكم العقل . ومن هنا يجري استصحاب عدم التكليف في حال يستقلّ العقل بقبح التكليف فيه ، لكنّ العدم الأزلي ليس مستندا إلى قبح وإن كان موردا للقبح . قال شيخنا الأستاذ دام ظلّه نقلا عن سيّد مشايخه الميرزا الشيرازي وشيخهم الفاضل الأردكاني قدّس أسرارهما : إنّ ما ذكره قدّس سرّه من أنّ إجمال الموضوع في الأحكام العقليّة غير معقول ، فيه أنّ الحكم بمعنى الإذعان الفعلي بالنسبة كذلك لا يقبل الإجمال في نظر المذعن ، ولكن هذا ليس مناطا للحكم الشرعي . والحكم بمعنى الملاءمة والمنافرة النفس الأمريّين الموجودتين لدى العقل الكامل وهو طرف النسبة التي هي متعلّق الإذعان يمكن إجمال موضوعه في نظر العقل ، ومرجع القول بعدم الإمكان أنّ العقل أبدا بين إدراك التمام وجهل التمام ولا واسطة